أحمد بن محمد مسكويه الرازي
45
تجارب الأمم
بمواضع حظَّى ما أرجو أن يحسن معه النظر لنفسي ، ويضع عنّى مؤونة استزادتى . » وكتب الرسول الذي توجّه بهذه الكتب إلى بغداد إلى المأمون وذى الرئاستين : « أمّا بعد ، فإنّى وافيت البلدة وقد أعلن خليطك بتنكيره ، وقدّم علما من اعتراضه ومفارقته ، وأمسك عمّا يجب ذكره وتوفيته بحضرته ، ودفعت كتبك فوجدت أكثر الناس ولاة السرائر وبغاة العلانية ، ووجدت المسرفين بالرغبة لا يحوطون غيرها ولا يبالون ما احتملوا فيها والمنازع مختلج الرأي [ 47 ] لا يجد دافعا منه عن همّه ، ولا داعيا إلى لزوم حجّة في عامّه ، والملحّون بأنفسهم يحبّون تمام الحدث ليسلموا من متهدم حدثهم ، والقوم على جدّ ، فلا تجعلوا للتوانى في أمركم نصيبا والسلام . » فلمّا جاء الخبر إلى المأمون موافقا لسائر ما ورد عليه من الكتب ، قد شهد بعضها لبعض ، قال لذي الرئاستين : - « أمور قد كان الرأي أخبر عن غيبها [ 1 ] . ثمّ هذه طوالع تخبر عن أواخرها ، وكفانا أن نكون مع الحقّ ولعلّ كرها يسوق خيارا . » ثمّ أشخص طاهر بن الحسين ، وضمّ إليه ثقات قوّاده وأجناده ، فسار
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ . ما في الطبري ( 11 : 793 ) : عينها .